وكـــأنَّ وطـــنــاً لــم يــكــن
يبدأ الحديث عنهم
و دخانُ السيجارة ملتصقٌ بدمعهِ
ينظرُ في شمالِ الزاوية و جنوبِها
على سفحِ الطاولة نصفُ مزهريةٍ عطشى
بين الجملةِ و الجملة يلتقطُ كلمةً
**** **** ****
كلامُ جاراتِنا في الصباح
صوتُ سيارةِ الغاز المهترئة يخترقُ الأذن
والبابُ مفتوحٌ قبل الظهيرة للقططِ و الحمام
جارتنا هربت مع حبيبها و أخوتها قرروا قتلها و أبو أحمد طلق زوجته لأنها لا ترضيه ،
و البلدية هدمت بيت الخضرجي المخالف،
وسلوى هاجرت للكويت مع ابن عمها
أما مصطفى أعتقلوه هدوك الي ما بتسموا البارحة الفجر
أحاديث النسوة في الصباح الممل
**** **** ****
يرن الهاتف .
يرفع أبي السماعة
أعتقلوه ؟
قتلوه ؟
دفنوه؟
ٱه المهم دفنوه
يسقطُ أبي أرضا و أنا أشاهده و أعطيه دواء القلب
وأتابع أنا مع المزهرية العطشى
أما هؤلاء الأجانب اللذين تصورو معي
قالوا لي :
لا تخف الرئيس الجديد سيُنهي الصراع في سورية و سيسقط الأسد و سترجِعون لبلادكم
هزّت رأسها بحزنٍ و غادرت معهم
**** **** ****
في الغرفةِ السوداء بقيتُ يومين أنتظر من يسألني لماذا نحن هنا و ماذا سيكون مصيرنا
السادسة صباحاً ، و كأنَّ مصيرنا اقترب ، دخل الجنود وقرؤا أسمائنا جميعنا ،فرحنا و ظننا أنه سيفرجون عنا بعد سنة و ١٢٠ يوماً تحت الأرض
قال أحد الجنود :غدا هو يوم خلاصكم الأبدي
وبصق على الأرض و غادر
**** **** ****
في بيتنا يدَقُّ الباب
يفتح أخي الباب، إنه صديقي صالح الحزبي يوشوِشُ أخي سراً
يقول : هناك إشاعة أن يكون اسمُ أخوك بين الأسماء التي سُربَت ..تمت تصفيتهم
كانت ملامحه تأكد هذا الخبر
يسكتُ أخي و يدخل الغرفة
**** **** ****
الساعة الرابعة فجراً دخلوا الجنود و اقتادونا حفاةَ عراة لساحة ما
سمعنا صوتَ العصافير التي تغني لنا لحنَ الوداع
كأنه شفقٌ ورديُّ الوجه كوجهِ أمي عند صلاة الفجر
كأنها رائحةُ الخُبز قبل الشروق
على الحائطِ نرتجف و نحن مكسوري الأرجل و منّا من تبولَ على نفسه
سمعنا صوت قائد الجنود يقول
استعداااااااد
لقم سلاحك..........................
**** **** ****
حقيبتي المدرسية تفاحةٌ صغيرة بيدي
وشعر حبيبتي الذهبي يفرش وجهها
أولُ ساعة اشتراها لي أبي
أختي عروسٌ وهي تبكي عند خروجها من بيتنا
تمسك يدي كأني عاشق حبيبتي المنظرة
كأني نبي
أمي توزع الحلويات لأنني نجحتُ بالثانوية
بابُ الجامعة ودموعي
السنة الرابعة نعم أنها السنة الأخيرة
في مقهى الٱداب
مجموعة شباب يهتفون بصوت عالي
حريــة حريــة حريــة ......................
**** **** ****
استعدااااااد
لقِّم
اطلاق
دموع الجند المتساقطة
تلك الساحة البائسىة
ورائحةُ الدمِ و الخبزْ و خدودِ الفجر الورديّ كأمي
كلها رحلَت في اليوم التالي مع صوتِ المطر
كأننا شُيّيعنا و نحنُ أحياء
أكملَ النظر لشمالِ الزاوية و قال
نعم كنا نقتل الناس بلا سبب بلا ذنب لأنهم يحبون البلد
كنا نقتلهم
كانت كلمة حرية تصعق رؤوسهم جميعا
أطفئ التلفاز .
"طلعت يا محلى نورها شمس الشموسه"
الحرس يسمع الأغاني عند الباب و كأنَّ وطناً لم يكن
وكـــأنَّ وطـــنـــاً لـــم يـــكــن
وكــأنـــــــنـــا لـــم نـــكــن
Rezan Ali Habash
ريزان علي حبش
https://m.facebook.com/home.php#!/groups/1826577707599296?ref=bookmarks