السبت، 6 أبريل 2019

بقلم الكاتبة ( ندى امين )

عـاهـرةٌ مـنـتـهـيـة الـصـلاحـيـة ...

عاريةٌ من الماضي والمستقبل
أغلقتْ أبوابها حتى آخرها
كي يرتاح قلبها ..
و تنام بطمأنينة الأطفال .. والمحتضرين
تمتلكُ ذكرى حواسها المسروقة
وما تبقى منها بعدما أصبحتْ فتاة ليل .!

كانت طفلةً صغيرةً لا يزيد عمرها
عن ثلاثة أيام .!
حين وضعها اللقلق على باب الملجئ
كبرتْ .. لا تعرف من هويتها
سوى إسمٍ بدون العائلة
الأم : مجهولة
الأب : مجهول
الجنسية : مجهولة
الوطن : مجهولٌ مجهول .!

كـ المخالب .. تتشبثُ تلك الليلة في ذهنها
حين أُغتصِبتْ من رجلٍ يكبرها ألف عام
أكلَ جسدها كـ وحشٍ مفترس
قضمَ جزئياتِ روحها قطعةً قطعةً
منهمكةً بطمس جوارحها
و من شرفها الذي لا يذكر .!

لتسقطَ في وحل الرذيلة
متسخةً بـ قارعة ٱلخذلان
و حنينها يحبو على صوتها
ينادي البعيد والغياب
الذي لا يأتي .!
ينادي الصدى الذي سقط
حين انفضت { بكارة الضمير .! }

لا أحد مثلها كره الحياة
لا أحد مثلها يعرفُ معنى العذاب
و لا أحد مثلها يشعرُ بما تشعر به
سوى هي ……….!

فـ في الشوارع المزدحمة المضيئة ترعرعتْ
سريرها حديقة المتسولين ..!
وسادتها بـ الخوف و الرعب محشوةً
غطائها كفن قبرٍ يلفها ولا يحتويها .!

أما لحظاتها ..
فـ تعومُ في الظلمة الشبحية
كـ غريقٍ شهقاته موتٌ بطيء .!
تعلقُ كلمة الغد مشنقةَ
صليبٍ حول عنقها .!

كلّابات زمنٍ ..
لا ينتمي لـ زمن المسامير ..
لا ينتمي لـ زمن الهلال .. لا ينتمي لزمننا .!

و جدائلُ شعرها تناثرتْ بين خيوط الحاجة
ليغلبَ لون العيون الدامعة في عتمة الليل
محطمةً .. متعبةً .. ممزقةً .. تعيسةً
و غاضبةً في آن واحد ‎.!

حين أرهقتْ الطريق بـ السؤال .؟
ممتلئةً بالزحام
و الأرقُ يمشي بها
متكورةً على نفسها
وفي أنفاسها محرقةٌ تلتهبُ برداً .!

هي بنتٌ ألفتْ المذلة .!
حفظتْ أرصفة الوحشة والصقيع
أتقنتْ مهنتها غصباً
إتبعتْ ألف وسيلةٍ ووسيلة
لتعيش بكرامة
دُعستْ تحت { أقدام الفقر .! }

يقطعُ ثيابها مقص الأصابع التي تمتد لها
أفواهاً تنفث كلاماً مسموم
يجرثم أملها في الخروج من هذا المستنقع
الذي لا يشبه عباءة صدقها
لتفرش مفاتنها موائد سرير
يسدُ رمق عيشها
تطعمُ جسدها { لـ زوار الجنس .! }

تتركه ينصاع للمعصيةِ بـ محض إرادتها
لـ تهوي بعدها حممهم في حضنها
حين يلسعها فجورهم المتلاطم بعريها
لـ تنتشلها ذئابُ الشهوة
مستغلين شكواها و حشرجاتها .!

‏و وجوه الدعاة طويلةٌ بما يكفي
في مجتمعٍ يصافحها بـ كف عاهرة
ضالةً عن الإستقامة .!
منتهية الصلاحية .!
‏تتوضأ بالمال فجراً .!
لـ ترضي فجورها ..
لـ تقرع الشياطين أجراسَ إغتيالاتها
تمهد لـ ثوراتها الملائكية ببطئ .!

تتمردُ على واقعها
ترمي فساتين أوجاعها
وأحذيةً تلطختْ بطين أرضٍ تكمشت بها
تلقّبها بـ العاهرة
تقذف علبة مكياجٍ تعج
بـ أدواة الإهانة والإحتقار
تسدلُ السّتار نهائياً على مجزرة القدر
الذي دفعها إلى هذا المصير .!

لـ تمضي لمكان آخر .. بلدٍ آخر .. شمساً آخرى
لا تملك شعاعاً على حياتها السابقة
تمتهن عملاً شريفاً لا يدنّس خطاها
يقوي عزيمتها بجمال عزتها .!

تجتازُ الظلمِ الذي كان خطيئة أهلها
والإستسلام  الذي كان خطيئتها
لتلتحم الخطيئتان و تبني منهما
أنثى قوية لا يكسرها أي قهرٍ في الكون ...!!!
#NadaAmin
3/4/2019

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق